عبد الله محمود شحاتة
846
تفسير القرآن الكريم
الفخور : الذي يعدد محاسنه ؛ تعاظما وتكبرا . اعتدنا : هيأنا وأعددنا . المهين : ذو الإهانة والذلة . رئاء الناس : أي : للمراءاة والفخر بما فعل . القرين : الصاحب والخليل . وَما ذا عَلَيْهِمْ . أىّ ضرر يحيق بهم لو آمنوا وأنفقوا ؟ تمهيد : كان الكلام من أول السورة في وصايا ونصائح ، كابتلاء اليتامى قبل تسليمهم أموالهم ، والنهى عن إيتاء الأموال للسفهاء ، وعن قتل النفس ، والإرشاد إلى كيفية معاملة النساء ، وطرق تأديبهن تارة بالموعظة الحسنة وأخرى بالقسوة والشدة ، مع مراقبة اللّه عزّ وجل في كل ذلك . فناسب بعدئذ التذكير بحسن معاملة الخالق بالإخلاص له في الطاعة ، وحسن معاملة الطوائف المختلفة من الناس ، وعدم الضن عليهم في أوقات الشدة بالمال ، مع قصد التقريب إلى اللّه لقصد الفخر والخيلاء . التفسير : 36 - وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ . هذه آية تأمر بمكارم الأخلاق وهي سبيل من سبل التكافل والتراحم بين المسلمين . وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . أي : وحّدوا اللّه وأخلصوا له العبادة ، ولا تشركوا به صنما أو غيره ؛ فهو سبحانه صاحب الفضل والنعمة ، وهو الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور . كما أمر اللّه بالإحسان إلى الوالدين ورعايتهما خصوصا في مرحلة الكبر والشيخوخة . كما أمر بصلة الرحم ، والإحسان إلى الأقارب ، والتجاوز عن هفواتهم ، كما أمر برعاية اليتيم والإحسان إليه ؛ لأنه فقد أباه فيجب أن يرعاه المجتمع ويحنو عليه ، كما أمر برعاية المسكين المحتاج بأن نيسر له العمل والنصح ويشمل ذلك إنشاء الملاجئ ، والمستشفيات ، ودور الحضانة ، ودروس تقوية التلاميذ ، وإنشاء صندوق لرعاية المحتاجين . وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ . أي : أحسنوا إلى الجار الذي قرب مكانا أو دينا أو نسبا ، وإلى الجار البعيد مكانا أو دينا أو نسبا . جاء في تفسير ابن كثير : قال ابن عباس : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى . يعنى : الذي بينك وبينه قرابة ، وَالْجارِ الْجُنُبِ . الذي ليس بينك وبينه قرابة . وروى ابن جرير أن الْجارِ ذِي الْقُرْبى . يعنى : الجار المسلم ، الْجارِ الْجُنُبِ . يعنى : اليهودي والنصراني ، وقال مجاهد : الْجارِ الْجُنُبِ . الرفيق في السفر .